الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
301
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال علي بن إبراهيم ، قوله : إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ يعني إذا طلعت الشمس وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ « 1 » . وقال أبو الصلت الهروي : كان الرضا عليه السّلام يكلم الناس بلغاتهم ، وكان واللّه أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة ، فقلت له يوما : يا بن رسول اللّه ، إني لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها ! فقال : « يا أبا الصلت ، أنا حجة اللّه على خلقه ، وما كان اللّه ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم ، أما بلغك ما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وأوتينا فصل الخطاب ؟ فهل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات ؟ » « 2 » . وقال علي بن إبراهيم : في قوله : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ يعني نزلوا من المحراب إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ إلى قوله : وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ « 3 » . وقال أبو الصلت الهروي : لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليه السّلام أهل المقالات من أهل الإسلام ، والديانات : من اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، والصابئين ، وسائر أهل المقالات ، فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجّته كأنه ألقم حجرا ، قام إليه علي بن محمد بن الجهم ، فقال له : يا بن رسول اللّه ، أتقول بعصمة الأنبياء ؟ قال : « نعم » إلى أن قال : فما تعمل في قول اللّه تعالى في داود : وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ « 4 » فقال له عليه السّلام : « فما يقول من قبلكم فيه ؟ » .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 229 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ج 2 ، ص 228 ، ح 3 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 229 . ( 4 ) قال أبو جعفر عليه السّلام ، في قوله : وَظَنَّ داوُدُ : أي علم ، وَأَنابَ أي تاب » . ( تفسير القمي : ج 2 ، ص 234 ) .